مؤسسة آل البيت ( ع )

58

مجلة تراثنا

وكقوله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ( 1 ) . . وكقوله تعالى : * ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون . . . ) * ( 2 ) . . وكقوله تعالى : * ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ( 3 ) . . وكقوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) * ( 4 ) . . والذي يظهر أن المعنى المستعمل فيه للفظة ها هنا هو بمعنى الجماعة لا المجموع ، وهو أن هذه الأمة الوسط تكون شاهدة على جميع الناس ، والرسول شاهد عليها . ومن البين أن هذا المقام لا يتشرف به مجموع الأمة أو جميع أهل القبلة من الموحدين ، فهل يجوز أن تقبل شهادة من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر أو على صرة من بقل ، فيطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! ! كما أشار إلى ذلك الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ( 5 ) . . لا ريب أن الله لم يعن مثل هذا ، بل المراد جماعة خاصة لهم هذا المقام والشأن ، وهم الذين قال تعالى عنهم : * ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم

--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 : 159 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 164 . ( 3 ) سورة الأعراف 7 : 181 . ( 4 ) سورة القصص 28 : 23 . ( 5 ) أنظر الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة .